محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
444
شرح حكمة الاشراق
يفرح بها للمناسبة وينفر عن الظّلمات ويستوحش منه للمضادّة ، صار هو المتعلّق الأوّل للنور الإسفهبذ ، ويدوم تعلّقه بالحياة الّتى هي ضوء السّراج بدوام الدّهن والفتيلة ، ويزول التّعلق ويموت البدن بانتفاء ضوء السّراج بانتفاء الدّهن أو القتيلة . وهو متبدّد في جميع البدن ، لأنّ السّراج وإن كان في القلب ، لكنّ ضوءه متّصل بجميع البدن . وكلّ جزء من هذا الرّوح ، في أىّ عضو كان ، فهو أيضا كسراج بذاته ذي شعلة ، لكن لشدّة اتّصال النّفس بالبدن واتّحادها ( 225 ) به وغلبة نورها على الأنوار البدنيّة لا يحصل لها شعور تام بكلّ شعلة ، بل لاتّصال الأنوار بعضها ببعض ، يتخيّل أنّ جميع تلك السّرج والشّعل سراج واحد وشعلة واحدة . وهو حامل القوى النوريّة ، الجسمانيّة ، من المدركة والمحرّكة بأقسامهما . ويتصرّف النّور الإسفهبذ في البدن بتوسّطه ، إذ لا بدّ في تصرّف اللّطيف في الغاية في الكثيف من متوسط يكون له مناسبة معهما بأن يكون متوسّطا بينهما ، فيكون ألطف من الكثيف وأكثف من اللّطيف ، ويعطيه ، أي : البدن ، النّور ، بإفاضته عليه ، القّوى النّورانيّة ، وما يأخذ ، النّور ، السّانح ، أي : الفائض عليه ، من القواهر . فهيهنا استعمل السّانح في غير ما اصطلح عليه ، كما أشرنا إليه من قبل . ينعكس منه على هذا الرّوح . فإنّ هيئآت النّفس متنازلة متصاعدة متعدّية من كلّ واحد منهما إلى صاحبه ما يليق به . وذلك لشدّة الارتباط بينهما . وما ، أي : الرّوح الّذى ، به الحسّ والحركة هو الّذى يصعد ، من هذا الرّوح ، إلى الدّماغ ، ويعتدل أي : ببرده ، ويقبل من النّفس ، على ما قال في الألواح ويكتسب من النّفس ، السّلطان النّورىّ ، أي : يحسّ ويحرّك ، ويرجع ، الصّاعد القابل ، إلى جميع الأعضاء ، المدركة والمحرّكة ، فيحصل لها بواسطة الحسّ والحركة . ولمناسبة السّرور ، أي : الفرح ، مع النّور صار كلّ ما يولّد روحا نورانيّا مفرّحا - أعنى من جملة الأغذية - وفي نسخة : « الأودية » ، والأوّل أقرب . ولمناسبة النّفوس مع النّور صارت النّفوس متنفّرة عن الظّلمات ، منبسطهء عند مشاهدة الأنوار . وهذا معلوم وجدانىّ لكلّ ذي نفس . والحيوانات كلّها تقصد النّور في الظّلم وتعشق النّور .